المسألة الثانية : « عصمة الإمام »
تفرّدت الإمامية من بين الفرق الإسلامية بإيجابها عصمة الإمام من الذّنب والخطأ ، مع اتّفاق غيرهم على عدمها .
حقيقة العصمة
العصمة قوة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية والخطأ ، حيث لا يترك واجباً ولا يفعل محرّماً ، مع قدرته على الترك والفعل ، وإلّا لم يستحق مدحاً ولاثواباً . وإن شئت قال : إنّ المعصوم قد بلغ من التقوى حدّاً لا تتغلّب عليه الشهوات والأهواء وبلغ من العلم في الشريعة وأحكامها مرتبة لا يخطأ معها أبداً .
وليست العصمة فكرة ابتدعتها الشيعة ، وإنّما دلّهم عليها في حقّ العترة الطاهرة كتاب الله وسنّة رسوله ، قال سبحانه : (
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
) « 1 » ، وليس المراد من الرجس إلّا الرجس المعنوي ، وأظهره هو الفسق .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .