(
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
) « 1 » ، (
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
) « 2 » .
وجه الاستدلال : أنّ الآيات تنسب اللقاء إلى الله تعالى ، ومقتضى الأخذ بالظاهر هو تحققّ اللقاء بالمشاهدة والمعاينة .
لكنّ هذا الاستدلال يلاحظ عليه : أنّ اللقاء كما أضيف في هذه الآيات إليه سبحانه أضيف إلى غيره في آيات أخرى ، فتارة أضيف إلى لفظ « الآخرة » ، قال سبحانه : (
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
) « 3 » وأخرى إلى لفظ « اليوم » قال سبحانه : (
وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
) « 4 » وقال سبحانه : (
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
) « 5 » وعلى ذلك يكون المراد من الجميع هو لقاء الناس يوم الجزاء ، وإنّما سمّي هذا بلقاء الرّب أو لقاء الله لما تعلّقت المشيئته على مجازاة المحسنين والمسيئين في ذلك اليوم .
والّذي يدلّ على أنّ المراد من اللقاء ليس هو الرؤية : أنّ الرؤية تختصّ بالمؤمنين ولا تعمّ الكافرين ، مع أنّه سبحانه يعمّم اللقاء بالمؤمن والكافر ، فلمتبق أيّة فضيلة وزيادة
هامش
( 1 ) البقرة : 223 .
( 2 ) الأحزاب : 44 .
( 3 ) المؤمنون : 33 وأيضاً الأعراف : 147 .
( 4 ) الزمر : 71 .
( 5 ) الجاثية : 34 .