تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة وعقيدتهم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

الرؤية القلبية

كان المرتقب من أئمّة الحديث والكلام الإشارة إلى قسم آخر من الرؤية الّذي ليس هو بعين مادية ولا بصر جسماني ، إنّما هي رؤية أخبر عنها الكتاب ولا تتوقّف على الجهة والمقابلة ولاالتجسيم والمشابهة ، قال سبحانه : (
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
) « 1 » قال العلّامة الطباطبائي : « إنّه تعالى يثبت في كلامه قسماً للرؤية والمشاهدة وراء الرؤية البصرّية الحسّية ؛ وهي نوع شعور في الإنسان يشعر بالشيء بنفسه من غير استعمال آلة حسّية أو فكرية ، بل يجده وجداناً من غير أن يحجبه عنه حاجب . والذي يتجلّى من كلامه سبحانه أنّ هذاالعلم المسمّى بالرؤية واللقاء يتمّ للصالحين من عبادالله يوم القيامة ، قال تعالى : (
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
) « 2 » فهذا هو العلم الضروري الخاص . « 3 » الذّي لايتردّد إليه الريب . وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون والملحدون » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 . ( 2 ) الميزان : 8 / 253 252 . ( 3 ) الانشقاق : 6 .