كلّ من يحبّهم ويروي فضائلهم ، أو ينقل مآثرهم وينوّه بذكرهم ، أو يفضّلهم على غيرهم ، شيعيّاً « 1 » أو رافضيّاً مذموماً ، لا حرمة له ولا كرامة ، ولا تُقبل روايته « 2 » ، ولا تُسمع شهادته ، ولا تحلّ ذبيحته ، ولا تجوز مناكحته .
وهذا الإمام الشافعي الذي هو عَلمٌ من أعلام أهل السنّة ، وإمام من أئمّتهم ، قد رُمي بالتشيّع لمّا تجاهر بحبّ أهل البيت عليهم السلام ، حتّى قيل له : إنّ أُناساً لا يصبرون على
هامش
( 1 ) من شواهد ذلك ما ذكره الذهبي في ترجمة الحاكم الحسكاني ، عبيداللَّه بن عبداللَّه بن أحمد القرشي العامري النيسابوري ، في تذكرة الحفّاظ : 3 / 1200 ، إذ قال : ووجدتُ له مجلساً يدلّ على تشيّعه وخبرته بالحديث ، وهو تصحيح خبر ردّ الشمس لعليّ رضي الله عنه وترغيم النواصب الشُمْس .
قلت : انظر يرحمك اللَّه كيف رماه بالتشيّع لمجرّد تصحيح حديث في فضل عليّ عليه السلام ، مع اعترافه له بخبرته في الحديث
( 2 ) قال ابن قتيبة في كتابه الاختلاف في اللفظ ، ص 41 : تحامى كثير من المحدّثين أن يحدّثوا بفضائله - يعني عليّاً - كرّم اللَّه وجهه ، أو يُظهروا له ما يجب له . . . إلى أن قال : وأهملوا مَن ذكره ، أو روى حديثاً من فضائله ، حتّى تحامى كثير من المحدّثين أن يتحدّثوا بها ، وعُنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص ومعاوية ، كأنّهم لا يريدونهما بذلك وإنّما يريدونه