يا راكباً قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهضِ
سحَراً إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضاً كملتطم الفرات الفائضِ
إن كان رفضاً حبّ آل محمّدٍ * فليشهد الثقلان أنّي رافضي
« 1 » ولمّا سمع أنّ بعضهم رماه بالتشيّع أنشأ يقول :
إذا نحن فضّلنا عليّاً فإنّنا * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهلِ
وفضل أبي بكرٍ إذا ما ذكرته * رُميت بنصب عند ذكري للفضل
فلا زلت ذا رفض ونصبٍ كليهما * أدين به حتّى أُوسَّد في الرّمل
« 2 » ولهذا تحامى كثير من الحفّاظ عن رواية فضائل أهلالبيت عليهم السلام عموماً ، وأمير المؤمنين عليه السلام خصوصاً تحاشياً للتهمة ، وخوفاً من العامّة ، وحذراً من بطش الخلفاء والولاة .
قال الذهبي في ترجمة الحافظ ابن السقاء ، وهو عبداللَّه ابن محمّد بن عثمان الواسطي : إنّه أملى حديث الطير في واسط ، فلم تحتمله نفوسهم ، فوثبوا عليه وأقاموه وغسلوا موضعه « 1 » .
وقال ابن حجر في ترجمة نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي : إنّه لمّا حدَّث بحديث عليّ بن أبي طالب أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد حسن وحسين ، فقال :
« مَن أحبّني وأحبَّ هذين وأباهما وامّهما كان في درجتي يوم القيامة » أمر المتوكّل بضربه ألف سوط ، فكلّمه فيه جعفر ابن عبد الواحد ، وجعل يقول له : هذا من أهل السنّة . فلم يزل به حتّى تركه « 2 » .
رابعاً : حكمهم بأنّ سبّ عليّ عليه السلام ولعنه وبغضه غير
هامش
( 1 ) تذكرة الحفّاظ : 3 / 966
( 2 ) تهذيب التهذيب : 10 / 384