مشروعيته وجوازه من خلال الأصل المسلّم المتخذ من الكتاب والسنة ، وهو حبّ النبيّ وأهل بيته ، فالمنع عنه ، يُعدّ مخالفة لإظهار هذا الحبّ ويكون إظهاراً للحقد والضغن الكامن في القلب .
ثالثاً : إن ابن تيمية جعل المقياس في الحلية والحرمة فعل السلف ، فهل المقياس هو فعل السلف أم الكتاب والسنّة ؟
ولو سلمنا ان السلف هو المقياس ، فإنّهم قد أقاموا الاحتفالات على مر الأزمان ويشهد له نص المؤرّخين والمحدِّثين :
1 - قال القسطلاني : « ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم . . فرحم اللَّه إمْرأً اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ليكون أشدّ علةٍ على من في قلبه مرض وإعياء داء » « 1 » .
2 - وقال الدياربكري : « لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده ويعملون الولائم ويتصدقون في لياليه ، بأنواع الصدقات ، يظهرون السرور ويزيدون في المبرّات ويعتنون بقراءة مولده الشريف ، ويظهر عليهم من كراماته كلُّ فضلٍ عميم » « 2 » .
فهذا هو فعل السلف وإجماع المسلمين في عصور مختلفة ومتمادية . . وقد يرون حجّية الإجماع في عصر واحد ، فكيف بإجماعهم في عصور مختلفة ، وهل يحق بعد ذلك أن يقول ابن تيمية : « فإنّ هذا لم يفعله السلف . . » ؟ !
هامش
( 1 ) - المواهب اللدنية 1 : 27 .
( 2 ) - تاريخ الخميس 1 : 323 .