تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية دعاوي وردود — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وذلك لأن الظاهر منه : انّه إشارة إلى رواية كنيسة الحبشة ؛ إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ثم صوروا فيه تلك الصور . . وسبب الذم هو اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد بتلك الحالة وهي تصويرهم الصورة وعبادتها والصلاة والسجود إليها أو إليها وإلى القبر . كما يصلى إلى الوثن ويسجد له على ما هو الظاهر من تلك الرواية . فالنهي عن اتخاذها مساجد هو فيما لو كان من هذا السنخ ، واما لو بني المسجد على القبر ، ولكنّه صلّى إلى القبلة ومتوجهاً إلى اللَّه تعالى ، فلا إشكال فيه ، كما يصلى اليوم في المسجد النبوي الشريف ، أو الجامع الأموي بدمشق وفيه قبر النبي زكريا عليه السلام . 1 - قال القرطبي : « انّما صور أوائلهم الصور ليتأنسوا بها ويتذكّروا أفعالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ويعبدون اللَّه عند قبورهم ثم خلّفهم قوم جهلوا مرادهم ووسوس لهم الشيطان : ان اسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها ، فحذّر النبي عن مثل ذلك » « 1 » . 2 - قال النووي : إن كان البناء في ملك الباني فمكروه ، وإن كان في مقبرة مسبلة ، فحرام ، نصَّ عليه الشافعي والأصحاب . . تجصيص القبر مكروه « 2 » .
هامش
( 1 ) - إرشاد الساري 3 : 497 و 2 : 99 ، انظر صحيح مسلم 1 : 197 ( الهامش ) . ( 2 ) - شرح صحيح مسلم 3 : 62 . قال ابن رفعة : ويستثنى مقبرة الأنبياء فلا كراهة فيها لأن اللَّه حرّم على الأرض أن تأكل أجسادهم ، وأنّهم أحياء في قبورهم يصلّون . . . وقال : يحرم أن يصلّى متوجّهاً إلى قبره عليه الصلاة والسلام ويكره إلى غيره مستقبل الآدمي لأنه يشغل القلب غالباً ويقاس بما ذكر في قبره سائر قبور الأنبياء . . . إرشاد الساري 2 : 97 .