قال : ظنّوا أنّك تنظر مَن يستخلف بعدك . قال : ويحك ! ومَن ظنّوا ؟
قال : ومن عسى أن يظنّوا إلّا هؤلاء : عليّ ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير .
قال : وكيف لي بعثمان ؟ فهو رجلٌ كلف بأقاربه ؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا كافر الغضب ؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضَبس « 1 » ؟
وإنّ أخلقهم أن يحملهم على المحجّة البيضاء الأصلعُ - يعني عليّاً عليه السلام - . [ 3 : 883 ]
[ 129 ] حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا عقبة بن عبد اللَّه العنبريّ ، قال : سمعت قتادة يقول : قال المغيرة بن شعبة : هل لكم أن أعلم مَن يستخلف هذا بعده - يعني عمر . قال : وكان عمر يغدو كلّ غداة إلى أرض له على أتان له .
قال : فانطلق ذات يوم فعرض له المغيرة فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا أصحبك ؟ قال : بلى . فسار معه ، فلمّا انتهيا إلى أرضه عمد إلى ردائه فجمعه ثمّ رمى به فوضع عليه رأسه ، فقال له عند ذلك : يا أمير المؤمنين ، الا « 2 » نفس يُغدى عليها ويُراح وتكون أحداث ، فلو أنّ أمير المؤمنين أعلم للمسلمين عَلَماً إن كان حَدَث انتهوا إليه ورضوا به وكانوا معه . فقال عمر : وما يقولون ؟ قال : يقولون : عبد اللَّه بن عمر ،
هامش
( 1 ) الضبس : الصعب أو البخيل . انظر : الفائق 2 : 232 ، لسان العرب 6 : 116 .
( 2 ) كذا في الأصل !