الحاجّ : انَّ ظاهِرَةَ التَّقبِيلِ ظاهِرَةٌ عاطِفِيَّة ، يَنْدَفِعُ إليها الانسانُ تِلْقائِيّاً « 1 » لِيَتَبَرَّكَ بالأمْكِنَة الّتى تَبَرَّكَتْ بِجَسَدِهِ الطّاهِرِ فَنَزدادُ رَبْطاً بِرَسُولِ اللَّهِ ( ص ) وهو حَىٌّ يُرْزَقُ عِنْدَ رَبِّهِ .
الآمِر : وَهَلِ التَّبَرُّكُ بالجماداتِ شَىْءٌ حَسَنٌ ؟
الحاجّ : ان كانَ غَيْرُ حَسَنٍ ، فَلِماذا لا تَرْفُضونَ تَقْبيلَ الحَجَرِ الأسْوَدِ ؟
الآمِر : لَرَفَضْنا لَوْ لا الرِّواياتُ الوارِدَةُ بِجوازِ تَقْبِيلِهِ والْتماسِهِ تَبَرُّكاً به .
الحاجّ : اذاً فَانَّ فِكْرَةَ التَّبَرُّكِ مَرْضِيَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ ، والّا كَيْفَ يُحَبِّبُ الَيْنا عَمَلًا فِيهِ شِرْكٌ واوامِرُه تَمْنَعُنا مِنَ الشِّرْكِ ؟
الآمِر : وَهَلْ عِنْدَكَ دَليلٌ آخَرُ بِاباحَةِ تَقْبيلِ الأضْرِحَةِ ؟
الحاجّ : نَعَمْ ، عِنْدِى ، وَهُو تَقْبيلُ جَميعِ المُسْلِمين غِلافَ القُرآنِ بِجَميعِ مِلَلِهِم وَنِحَلِهِم « 2 » .
الآمِر : نَعَم ، اظُنُّ انَّ هذا التَّقْبيلِ شَبيهٌ بَتَقبيلِ الأضْرِحَةِ .
الحاجّ : حسناً ، فَانْ كانَ شَبيهاً به ، وهذا عَمَلُ جَميعِ المُسلِمينَ ، فَهَلْ يَسْتَوجِبُ رَمىَ ملايِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ بالشِّرْكِ وَهُمْ ضُيوفُ الرّحمنِ .
الآمِر : نَعم ، ما تَقُولُه صَحِيح .
الحاجّ : عِلْماً انَّ فِكْرَةَ ( تَقبيلِ الأضْرِحَةِ يُعَدُّ شِرْكاً ) هُوَ رَأىٌ يَنْفَرِدُ بِهِ مَذْهَبٌ واحِدٌ ، فَلابُدّ مِن احْتِرامِ آراءِ المَذاهِبِ الأُخْرى . فَهَلْ مِنَ الحَقِّ انْ نَعُدَّ هؤلاءِ المَلايينَ مُشركين ؟ !
الآمِر : لا ، لَيْسَ مِنَ الحَقِّ وارجُو المَعْذِرةَ يا حاجّ .
الحاجّ : عفواً يا أخِى ، اعَزَّكَ اللَّه وحَفِظَكَ .
هامش
( 1 ) تِلقائِيّاً : أىْ مِن ذاتِ نَفْسِهِ .
( 2 ) المِلَل : جَمْعُ المِلّة وهى الشريعة أو الدين . النِّحَل : جمع النِّحلة وهى الدين أو العقيدة .