الحِوار الثّانى : بَيْنَ حاجٍّ لُبنانِىٍّ وآمرٍ بالمعروف قُرْبَ
مَقْبَرةِ أَبِى طالب ( ع )
الحاجّ : السّلامُ عَلَيْكم .
الآمر : وَعَلَيْكُمُ السّلام .
الحاجّ : رجاءً دُلَّنِى على قَبْرِ أبِى طالبٍ رُضْوانُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ .
الآمر : لِماذا تَسأَلُ عَنْهُ ؟
الحاجّ : أُحِبُّ انْ ازورَهُ يا أخِى .
الآمر : هَلْ تَعْتَقِدُ انّه أهْلٌ لِلزِّيارة ؟
الحاجّ : كيفَ لا اعتَقِدُ ذلِكَ وَهُو عَمُّ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَكَفِيلُهُ الوَفِىُّ .
الآمر : لكِنْ حَسَبَ ظَنِّى انّهُ ماتَ كافِراً .
الحاجّ : طَيّبٌ ، هَلْ تَتَوَقّعُ انْ يَصْدُرَ مِنَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم تَرَحُّمٌ اوْ مَدْحٌ لِمُشْرِكٍ اوْ كافرٍ ؟
الآمر : لا ، لا أتَوَقَّعُ ولا يَكُونُ ذلِكَ أَبداً لِأَنّه لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى .
الحاجّ : ولكِنْ نَقَلَ لَنا التّارِيخُ انَّ نَبِيَّنا الأكرَمَ صلى الله عليه وآله وسلم تَرَحَّمَ عَليهِ وَدعا لَهُ .
الآمر : فَماذا جاءَ على لِسانِ النَّبِىِّ ( ص ) فِى حَقِّهِ ؟
الحاجّ : قالَ صلى الله عليه وآله وسلم : « رَحِمَكَ اللَّهُ يا عَمَّ رَبَّيْتَ صَغيراً وكَفَلْتَ يَتيماً ونَصَرْتَ كَبيراً « 1 » فَجزاكَ اللَّهُ عَنِّى وَعَنْ الاسلام خَيْرَ جَزاءِ العامِلينَ الُمجاهِدينَ فِى سَبيلِهِ بأموالِهم وانْفُسِهم وَكُلِّ ما يَمْلِكون » « 2 » .
الآمر : انْ كانَ هذا هُوَ قولَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِى حَقِّهِ فَهُو مَسْلِمٌ قَطْعاً .
الحاجّ : وهل تَتَوَقَّعُ انْ يَصْدُرَ مِن كافرٍ أوْ مُشْرِكٍ مَديحٌ للِاسلامِ أوْ دِفاعٌ عَنْه ؟
الآمر : لا اتَوَقَّعُ ، وانْ صَدَرَ مِنْهُ فلا يَجوزُ اتِّهامُهُ بالكُفْرِ أوِ الشِّرْكِ .
هامش
( 1 ) اىْ رَبَّيْتَنِى صَغيراً وكَفَلْتَنِى يَتِيماً ونَصَرْتَنِى كَبيراً .
( 2 ) كتاب سيرة المصطفى لهاشِم معروفِ الحَسنى : ص 406 .