الحاجّ : فَقَدْ جاءَ فِى ( الطَّبقاتُ الكُبرى ) لابْنِ سَعْدٍ انَّ ابا طالِبٍ عليه السلام لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ دعا بَنِى عَبْدِ المُطَّلِبِ ، وقالَ لَهُم : لَنْ تَزالوا بِخَيْرٍ ما سَمِعْتُم مِنْ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم واتَّبَعْتُم امْرَهُ ، فاتَّبِعوهُ واعِينوهُ تَرْشُدُوا « 1 » .
الآمر : انَّ الذي تَقُولُهُ لَيَدُلُّ على اسْلامِهِ .
الحاجّ : ألا ازيدُكَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُكَ ؟
الآمر : زِدْنِى زَادَكَ اللَّهُ فَضْلًا .
الحاجّ : لَوِ اطَّلَعْتَ على دِيوانِ ابِى طالبٍ عليه السلام لَتَأَكَّدَ لَكَ اسلامُهُ بَلْ ايمانُهُ .
الآمر : وَما الّذى أرى فِيه يا حاجُّ ؟
الحاجّ : تَرى كَثيراً مِن شِعْرِه يَدُلُّ على ايمانِهِ وَسلامةِ عَقيدَتِهِ .
الآمر : فَهَلْ حَفِظْتَ مِنْهُ شَيْئاً لِنَسْتَمِعَ له ؟
الحاجّ : نعم ، حَفِظْتُ ، اسْتَمِع لِشعرهِ وهوَ يُبْدِى دِفاعَهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم :
واللَّهِ لَنْ يَصِلوا الَيْكَ بِجَمْعِهم * حَتّى أُوَسَّدَ فِى التّرابِ دَفينا « 2 »
وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم * مِنْ خَيْرِ ادْيانِ البَرِيَّةِ دِيْنا « 3 »
الآمر : واللَّهِ لا يَصْدُرُ هذا القَوْلُ الّا مِنْ مُسْلِمٍ مُؤمِنٍ مُجاهد .
الحاجّ : ازيدُكَ على ذلِكَ ، انَّ الاسلامَ لا يُقِرّ زواجاً وَاحَدُ الزَّوجَينِ فيهِ كافِر ، فَكَيْفَ بِفا 9 طِمَةَ بِنْتِ اسدٍ الّتى كانَت مِن السّابِقاتِ إلى الاسلام ، بَقِيتْ زَوجةً له إلى انْ ماتَ .
الآمر : واللَّهِ قَدْ تَيَقَّنْتُ باسلامِهِ وما ماتَ الّا وَهُوَ مُؤمِنٌ . احْسَنْتَ يا أخِى .
الحاجّ : احْسَنَ اللَّهُ الَيْكَ ، وزاد في ايمانِكَ .
هامش
( 1 ) وقد رواها أيضاً كُلُّ مِن ابْنِ الجَوْزِىّ في تَذْكِرَتِهِ والنّسائِى فِى خصائِصِهِ وصاحِبِ السِّيرةِ الحَلَبِيّة في سِيرَتِهِ ( انظر الجزء 7 من الغدير للعلامة الأميني ) .
( 2 ) أُوَسَّدَ : يُوضعُ رأسِى على الوِسادة ، والوسادة هِىَ المُتَّكأُ .
( 3 ) على الطّالِب انْ يَحْفَظَهُما .