الآمِر : نَعَمْ ، هذا صَحِيحٌ ، والّا لَمُنِعْتُم مِنْ دُخولِ الحَرَمَيْنِ كما يُمْنَعُ النَّصارى واليَهودِ .
الحاجّ : ولِهذا ارْجو انْ تَتِمَّ مُناقَشَةُ المَسْأَلَةِ ضِمْنَ اطارِ الأُخَوّة الاسْلامِيّة ، حَيْثُ قالَ جَلّ وعَلا :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » .
الآمِر : تَفَضّلْ ، انا بِخِدْمَتِكَ ، لِنَجْلِسْ جانِباً .
الجَلْسَة الثّانِيَة :
الحاجّ : أرى انّ الآمِرينَ بالمَعروفِ يَقْذِفونَ آلافَ الحُجّاجِ بالشِّرْكِ ، فما السَّبَبُ ؟
الآمِر : وَكَيْفَ يَتِمُّ ذلِكَ ؟
الحاجّ : بِعبارَة ( لا تُشْرِكْ ) الّتِى لا تُفارِقُ الْسِنَتَهُمْ .
الآمِر : وما العَمَلُ ازاءَ آلافِ الحُجّاجِ الّذينَ يَتَهافَتُونَ « 1 » على تَقْبِيلِ ضَرِيحِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَبَعْضِ الجَماداتِ الأُخْرى ؟
الحاجّ : وَهَلْ فِى تَقْبِيلِ هؤلاءِ الآلافِ مِنَ المُسْلِمينَ بَأسٌ ؟
الآمِر : نَعَمْ ، يُعَدُّ شِرْكاً فِى الاسلامِ ، حَيْثُ لا فَرقَ بَيْنَ عِبادَةِ الأَوثانِ وَتَقْبِيلِ الجُدْرانِ .
الحاجّ : عِنْدَما تَقَبِّلُ ابْنَكَ الصَّغيرَ ، هَلْ تَشْعُرُ بِانَّكَ قَدْ اشْرَكْتَ ؟
الآمِر : لَيْسَ هذا التَّقبيلُ مِنَ العِباداتِ ، وانّما حُبِّى لَهُ دَفَعَنِى لِتَقْبِيلِهِ .
الحاجّ : وَمَنِ الّذى اوْحى لَكُمْ بِانّنا نَعْبُدُ الجُدرانَ والأضْرِحَة ونَعْتَبِرُ تَقبيلَنا لَها جُزءً مِن العِبادَة .
الآمِر : حَسَناً ، فما الدّافِعُ الّذِى يَدْفَعُكُم إلى تَقْبِيلِ الضَّرِيحِ ؟
الحاجّ : حُبُّنا ، لَيسَ غَيْر ، لِمَنْ رَقَدَ فِيه ، كما دَفَعَكَ الحُبُّ إلى تَقْبِيلِ ابْنِكَ .
الآمِر : وما الفائِدَةُ مِن هذا التَّقْبيلِ والنَّبىُّ ( ص ) مَيِّتٌ ؟
هامش
( 1 ) يَتَهافَتُون عَلَيْهِ : يَهْجُمون عَليهِ بِرَغْبَة .