الحاج : حَسَناً ، وكَمْ كان عَدَدُ المُشْرِكينَ فِى هذهِ المَعْرَكَة ؟
المبلغ : عَدَدَهُمْ ، حَسَبَ ما ذُكِرَ ، عَشَرَةُ آلافِ مُقاتِلٍ . كما انْضَمَّ الَيْهِمْ بَنو قُرَيْظَةَ بَعْدَ انْ نَقَضُوا صُلْحَهُمْ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم .
الحاج : وَكَيْفْ كانَ مَوْقِفُ المُسْلِمينَ ازاءَ هذا العَدَدِ الكَبيرِ ؟
المبلغ : كانَ ضعيفاً ، حَيْثُ زاغَتِ « 1 » الأبْصار وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ « 2 » ، كَما حَدَّثَتْنا سُورَةُ الأحزابِ .
الحاج : وَكَيْفَ التَقى الامامُ علىٌّ عليه السلام عَمْراً ؟
المبلغ : امْكَنَ لِعَمْرٍ وَبَعْضِ رِجالِهِ انْ يَعْبُروا الخَنْدَقَ ، وكانَ المُسْلِمونَ داخِلَ تَحْصيناتِهم ، فَبَدأ يَجُولُ وَيَصُولُ وَيَقُولُ : « هل مِنْ مُبارِزٍ ) بأعْلى صَوْتِهِ .
الحاج : وَكَيْفَ حُسِمَ الأمْرُ ؟
المبلغ : حُسِمَ بَعْدَ انْ خَرَجَ الَيْهِ الامامُ علىٌّ عليه السلام وَتَمَّ حِوارٌ بَيْنَهُما انْتَهى إلى المُبارَزَة بِالسَّيْفِ ، ثُمَّ ادَّتْ إلى قَطْعِ رَأسِ عَمْروِ بنِ عَبْدِوَدٍّ بِيَدِ الامامِ عليه السلام « 3 » .
الحاج : واظنُّ قد كَبَّرَ الامامُ عليه السلام تِبْياناً للنَّصْرِ حينما رَفَعَ رَأسَهُ .
المبلغ : نَعَمْ ، كَبَّرَ وَكَبَّرَ المُسْلِمونَ خَلْفَهُ ، عِنْدَها انْهَزَمَ الأَعداءُ شَرَّ هَزِيمَةٍ .
الحاج : لِماذا انْهَزَمَ الأعداءُ والمَقْتُولُ واحدٌ ؟
المبلغ : لأنَّ عمرَو بنَ عبدِوَدٍّ العامري يُعَدّ بِألْفِ فارِسٍ وهُوَ الوَحيدُ مِنَ القادَةِ استطاعَ عُبُورَ الخَنْدَقِ .
الحاج : احْسَنْتَ يا سَيِّدِى ، وَفَّقَكَ اللَّهُ لِكُلِّ خَير .
هامش
( 1 ) زاغ البَصَرُ : مالَ عَنْ مُسْتوى النَّظرِ حَيْرَةً .
( 2 ) اللَّفْظُ كِنايةً عَن الفَزَعِ والخَوْفِ .
( 3 ) راجِعْ مُستدرك الصَّحِيحَيْنِ ، 3 : 32 عَن سُفيانِ الثَّوْرِىّ وَرواه الخطيبُ البغدادي في تاريخ بغداد ، 2 : 19 . ( نَقلًا عن كتاب فَضائِل الخَمْسَةِ من الصِّحاحِ السِّتَّةِ ج 1 )