أ : وما سَبَبُ تَرْكِهِم لِأماكِنِهِم ، وَقَدْ أوْصاهُمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَدَمِ مُفارَقَتِها ؟
ب : تَرَكُوها بِدافِعِ الطَّمَعِ « 1 » فِى الغَنائِمِ ، حَيْثُ غَنِمَ المُسْلِمونَ كثيراً بَعْدَ انْكِسارِ المُشْرِكينَ .
أ : وَرُبَّما « 2 » ظَنُّوا انَّ المُشْرِكينَ لَمْ يَعُودوا بَعْدَ هَزيمَتِهم وانْكِسارِهِم .
ب : رُبَّما يكونُ ذلِكَ ، ولكن اخْطَأُوا خَطَأً بالِغاً بِعَدَمِ الْتِزامِهِم أَمْرَ القِيادَةِ .
أ : نَعَمْ ، هذا هُوَ الصَّحِيحُ ، حَسَناً وَكَيْفَ تَمَّتْ هَزِيمَةُ المُشْرِكِينَ فِى اوَّلِ الأمْرِ ؟
ب : انْهَزَموا بَعْدَ انْ قَتَلَ اميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام جَمِيعَ حَمَلَةِ اللواءِ وَهُمْ تِسْعَةٌ .
أ : وَكَيْفَ تَمَّ قَتْلُهُمْ ؟
ب : الواحِدُ تِلْوَ الآخَرِ فِى حالَةِ المُبارَزَة .
أ : سَمِعْتُ انَّ جَميعَهُمْ مِنْ عَشِيرَةٍ واحِدَةٍ ؟
ب : نَعَمْ ، ثَمانِيَةٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدّارِ وتاسِعُهُمْ عَبْدُهُمْ .
أ : وَكَيْفَ كانَ الوَضْعُ بَعْدَ كَرَّةِ المُشْرِكِينَ ؟
ب : كانَ الْوَضْعُ مُؤسِفاً جِدّاً ، حَيْثُ قُتِلَ كَثيرٌ مِنَ المُسْلِمينَ وَمِنْهُمْ حَمْزَةُ عَمُّ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كما جُرِحَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وآله وسلم وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ « 3 » .
أ : وَايْنَ صارَ المُسْلِمُونَ ؟
ب : اغْلَبُهم قَدْ فَرّوا مَعَ الأَسَفِ وَلَمْ يَبْقَ لِحمايَةِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِى مَيْدانِ المَعْرَكَةِ الّا الامامُ عَلِىٌّ عليه السلام وَقِلَّةٌ قَليلَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ .
أ : وَمَتى نُودِىَ فِى السَّماءِ : « لا سَيْفَ الّا ذُوالفَقارِ ولا فَتى الّا عَلِىّ » ؟
هامش
( 1 ) الطمع : الميل والرغبة الشديدة في الحصول على الشئ .
( 2 ) ربَّما : لَعَلّ ، يُحْتَمل . وهى متكوِّنة من ( رُبَّ ) وهى حرف جرِّ ، و ( ما ) وهى حرف زائد كفَّ ( ربَّ ) عن جَرِّها .
( 3 ) الرَّباعِيَة : سِنٌّ امامِيَّةٌ قُرْبَ النّاب وهى ارْبَع اثْنانِ فِى كُلِّ فَكٍّ .