بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ وَتَبْعُدُ عَنِ المَدِينَةِ ( 160 ) كمً تَقْريباً .
نَعَمْ الْتَقى الجَيْشانِ فِى اليَوْمِ السّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضانَ رَغْمَ الفارِقِ الشّاسِعِ بَيْنَهُما مِنْ حَيْثُ العُدَّةُ والعَدَدُ . فَقَدْ أَعَدَّ جَيْشُ الشِّرْكِ العُدَّةَ الكافِيَةَ لُمحارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلقَضاءِ عَلَيْهِ وعلى دَعْوَتِهِ ، بَيْنَما المُسْلِمونَ لَمْ يَسْتَعِدُّوا لِمُنازَلَةِ الجَيْشِ القادِمِ ، وانَّما كانَ اسْتِعدادُهُم لِغَزْوِ قافِلَةٍ تِجارِيَّةٍ تَحْمِيها عَشَراتُ الرِّجالِ .
وَمَعَ هذا الفارِقِ المُلْمُوسِ بالمَوازينِ المادِّيَّةِ فَقَد تُوِّجَ المُسْلِمُونَ بِنَصْرٍ مُؤَزَّرٍ « 1 » مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
« 2 » .
المُبارَزَة المُسَلَّحة :
لَقَدْ بَرَزَ مِنْ جَيْشِ قُرَيْشَ عُتْبَةُ « 3 » بنُ رَبيعةَ وأخوه شَيْبَةُ وابنُهُ الوَليدُ ، فانْبَرى « 4 » لَهُمْ كُلٌّ مِن الامامِ عَلِىٍّ عليه السلام وحَمْزَةَ عَمِّ النِّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَعُبَيْدَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ عَبد المطلب بَعْدَ انْ التَفَتَ الَيْهِمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « قُمْ يا عَلَىُّ ، قُمْ يا حَمْزَةُ ، قُمْ يا عُبَيْدَةُ وقاتِلوا عَنْ حَقِّكُم الّذى بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ ، اذْ جاءُوا بِباطِلِهم لِيُطْفِئوا نُورَ اللَّهِ » « 5 » .
فاسْتَجابوا لِنداءِ نَبِيِّهِمُ الأكْرَمِ مُسْرِعِينَ نَحْوَ القومِ ، فَقَتَلَ الامامُ عليه السلام وَليداً ، وَقَتَلَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ ، وامّا عُتْبَةُ فَقَدْ قَتَلَهُ عُبَيْدَةُ بِمُساعَدَةِ الامامِ وَحَمْزَةَ ، ثُمّ اسْتَمَرّ القِتالُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ حَتّى انْهَزَمَ الأعْداءُ بَعْدَ انْ خَسِروا ما يَقْرُبُ مِن سَبْعِينَ مُقاتِلًا ، وَقَدْ قَتَلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِمُ الامامُ علىٌّ عليه السلام « 6 » .
هامش
( 1 ) مُؤزَّر : مُؤيَّد .
( 2 ) آل عمران : 126 .
( 3 ) عُتْبَة : والدُ هِندَ زَوْجَةِ أَبِى سُفْيانَ الّتى أَكَلَتْ كَبِدَ حَمْزة سَيِّدِ الشُّهداءِ الّذى اسْتُشْهِدَ فِى مَعْرَكَةِ أُحُدٍ ، وَيُعَدّ مِنْأشرافِ قُرَيْش .
( 4 ) انْبَرى لَهُ : بَرَزَ لَهُ ، تَصَدّى لَهُ .
( 5 ) الأنوارُ العلوية للشَّيْخ جَعفر النَّقدى : 180 .
( 6 ) المَناقِب لابْنِ شهرآشوب ، 1 : 345 .