الثالث : بأنّه كان في إمكان زكريا أن يصرف ما يملك قبل موته ويتصدّق به كلّه في سبيل اللَّه ، ويترك بني عمه الأشرار خائبين . « 1 »
أقول : هذا الكلام أغرب من سابقيه وهو يعني أنّ زكريا كان يعلم بأجله متى يموت ، فيتصدّق بماله قبل ذلك بسنة ، مثلًا ، وقد مرّ أنّ الأموال كانت تجبى إليه وقتاً بعد وقت .
ولعمري أنّ الداعي لنسج هذه الوجوه وصرف الآية عن ظاهرها هو تصحيح ما رواه أبو بكر في هذا المقام ، ولولا هذا لما خطر ببال أحد شيء من هذه الوجوه .
وفي الختام نذكر ما احتجّت به بنت المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم سيدة نساء العالمين عليها السلام في خطبتها الغرّاء على خطأ أبي بكر في مصادرة فدك وإخراج عمالها عنها .
روى المؤرّخون والمحدّثون أنّه لما أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فدكاً وبلغ ذلك فاطمة ، لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة ، وابتدأت كلامها بقولها :
« الحمد للَّهعلى ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم . . . إلى أن قالت : أيّها الناس اعلموا أنّي فاطمة وأبي محمّد أقول عوداً وبدواً
هامش
( 1 ) . روح المعاني : 16 / 65 .