تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الاستدعاء ، وهو يدلّ على كمال المحبّة وتعلّق القلب بالدنيا . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ خوف زكريا من وراثة الأغيار لم يكن لأجل تعلّق نفسه بالمال حتى يقال إنّ الهمم العليا للنفوس القدسية انقطعت من تعلّقات هذا العالم ، وإنّما خوفه أن تقع هذه الأموال التي تأتي يوماً بعد يوم بيد أشرار الناس فتصرف في غير محلّها ، ولذلك ورد في سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يصرف ما يقع تحت يده من الغنائم بأسرع وقت . وليس هذا النوع من الخوف دليلًا على التعلّق بالدنيا ومتاعها ، بل دليلًا على ورعه وتقواه من أن تصرف الأموال في غير جهتها الشرعية . الثاني : أنّ ذلك لا يخاف منه إذ الرجل إذا مات وانتقل ماله بالوراثة إلى آخر صار المال مال ذلك الآخر ، فصرفه على ذمّته صواباً أو خطأ ولا مؤاخذة على الميّت من ذلك الصرف بل لا عتاب أيضاً . ( 2 ) يلاحظ عليه : بأنّ الإنسان المتديّن إذا أحسّ بأنَّ ما في يده من الأموال سوف يقع في يد شرار الناس يصرفونه في غير مواضعه الشرعية ، يخطّط لها حتى لا تقع في أيديهم ، فالقول : « بأنّ المال مالهم والوزر عليهم » قول مَن لا يحسّ بالمسؤولية تجاه ما يملكه الأشرار من الأموال التي بيده .
هامش
( 1 ) . روح المعاني : 16 / 64 . 2 . نفس المصدر : 16 / 65 .