تعالى وفي دعائه أن يتوسّل إلى اللَّه بنبيّه محمّد نبيّ الرحمة ، ويطلب من اللَّه أن يشفِّعه فيه .
وهذا المعنى هو بالضبط ما يُفهم من كلمات الحديث المذكور . وفيما يلي نُقسّم الحديث إلى جمل لمزيد التوضيح :
أ . « اللّهُمّ إنّي أسألُكَ وَأتَوَجَّهُ إليكَ بِنَبِيّكَ » .
إنّ كلمة « نبيّك » تتعلّق بما قبلها ، أي « أسألُك » بنبيّك و « أتوجّه إليك » بنبيّك .
وبعبارة أوضح : أنّه سأل اللَّه تعالى بواسطة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والمقصود من « النبيّ » نفسه المقدّسة لا دعاء النبيّ .
أمّا من يقدِّر كلمة « دعاء » في قوله : « أسألك بنبيّك » أي بدعاء نبيّك ، فهو تحكّم بلا دليل وادّعاء على خلاف الظاهر ، والداعي إلى هذا التأويل هو أنّ المؤوِّل لا يعتقد بجواز التوسّل بنفس النبيّ ، فيلجأ إلى تقدير كلمة « دعاء » لتقوّل : بأنّ التوسّل بدعاء النبيّ لا إشكال فيه ، وبهذا يُبرِّر رأيه المسبق .
والعجب أنّ هؤلاء يفسّرون الصفات الخبرية بحرفيتها ولا يسوّغون أي تصرّف وتأويل في قوله سبحانه :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »
. ولكنّهم لمّا ضاق عليهم الخناق في المقام يتصرّفون في الحديث ويأوّلونه بأبعد ما يمكن .
ب . « محمّد نبيّ الرحمة » .