علم وبصيرة ؟ ! نعم الحرام دفن الموتى بعد بناء المساجد ، وأمّا بناء المساجد على قبورهم لا صلة له بما ذكرنا من الحرمة . وبذلك يظهر أنّ الصلاة في حرم أئمة أهل البيت عليهم السلام الّتي تضمّنت أجسادهم الطاهرة ، لا صلة له بمسألة دفن الموتى في المساجد ، بل بنيت مشاهدهم بعد دفنهم ، كما أنّ هذه المشاهد لا تُعدّ مساجد عند الشيعة .
نعم ربّما يوجد في بعض الأمكنة بصورة نادرة أنّ الواقف يجعل لنفسه غرفة خاصّة خارج المسجد متّصلة به ليدفن فيها ، لأجل أن يستغفر له المصلّون ويقرأوا الفاتحة ويُهدوا ثوابها إليه ، ولا يوجد مثل هذا أيضاً إلّانادراً .
ثالثاً : أنّ المانع عند أُستاذه هو القبر الظاهر وأمّا القبر غير الظاهر فيجوز فيها الصلاة ، هذا هو الألباني يقول : إنّ العبرة في هذه المسألة بالقبور الظاهرة وأمّا ما في بطن الأرض من القبور فلا يرتبط بها حكم شرعي من حيث الظاهر بل الشريعة تتنزّه عن مثل هذا الحكم لأنّا نعلم بالضرورة والمشاهدة أنّ الأرض كلّها مقبرة الأحياء ، كما قال تعالى :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً »
« 1 »
.
( 2 ) فالقبور في مساجد الشيعة على فرض غير صحيح ليست ظاهرة ، فكيف يفتي بعدم جواز الصلاة فيها ؟ !
هامش
( 1 ) . المرسلات : 25 - 26 . 2 . تحذير الساجد من اتّخاذ القبور مساجد : 113 .