تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ولهذا قالت « عائشة » في الحديث : ولولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أنّه خُشي أن يُتَّخذ مسجداً . « 1 » أقول : مع هذه القرائن ومع ما فهمه شُرّاح الحديث لابدّ من القول به ، ولا يمكن استنتاج غير ذلك أو الإفتاء بغيره .

وجود المساجد في المشاهد المشرّفة لا صلة له بهذه الأحاديث

إنّ مورد الحديث هو ما إذا كان المسجد مبنيّاً فوق القبر ، فلا علاقة له بالمشاهد المشرَّفة ، لأنّ المسجد - في كلّ المشاهد - ما عدا مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو بجوارها لا عليها ، بشكل ينفصل أحدهما عن الآخر . وبعبارة أُخرى : هناك حرم وهناك مسجد ، فالحرم خاصٌّ للزيارة والتوسّل إلى اللَّه تعالى بذلك الوليّ الصالح ، والمسجد - بجواره - للصلاة والعبادة ، فالمشاهد المشرَّفة - في هذه الحالة - خارجة عن مفاد الحديث ومعناه - على فرض أن يكون مفاده ما يدّعيه الوهّابيّون - . وبذلك يظهر مفاد الأحاديث الّتي جمعها الشيخ الألباني في صدر كتابه « تحذير الساجد من اتّخاذ القبور مساجد » ، الّذي بلغ عددها أربعة عشر حديثاً ، فالجلّ - لو لم نقل الكلّ - ناظر إلى عمل
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 13 - 14 .
الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 34 | الشيخ جعفر السبحاني