الشيعية كلّها بعينه حتّى يحكم بهذا الحكم ؟ !
إنّ للشيعة مساجد تعدّ بعشرات الآلاف في إيران والعراق ولبنان وباكستان والهند وأفغانستان وغيرها من البلاد الإسلاميّة والغربية ، فلا يصحّ للشيخ أن يفتي بقضية كلّية دون أن يشاهد هذه المساجد ويرى بأُمّ عينه دفن الموتى فيها .
وقد روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن الشهادة ؟ فقال : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » . « 1 » ولا أظنّ أنّ الشيخ ولا أترابه الذين يجترّون ما ذكره ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب قاموا بهذا العمل ولو بنسبة ضئيلة . وقد مرّ التذكير بذلك في صدر المقال .
ثانياً : كيف يتّهم الشيعة بأنّهم يدفنون الموتى في مساجدهم مع أنّ فقهاء الشيعة صرّحوا في الكتب الفقهية بتحريم ذلك ، هذا هو السيد الطباطبائي في « العروة الوثقى » عقد فصلًا في بعض أحكام المسجد وقال : لا يجوز دفن الميّت في المسجد « 2 » ، لمنافاة الدفن جهة الوقف ، فمن خصّ أرضاً بالمسجد فقد فكّ ملكه عن نفسه وجعله للَّهسبحانه ، ومع ذلك كيف يتصرّف في ملك اللَّه ، فهل قرأ الشيخ صفحة من فقه الشيعة ، وصدر في هذه الفتيا عن
هامش
( 1 ) . كنز العمال : 7 / 23 برقم 17782 .
( 2 ) . العروة الوثقى : 2 / 407 ، فصل في بعض أحكام المسجد .