وثانياً : أنّ هناك قرائن شاهدة على أنّ النصارى كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم قبلة لهم ، تصرفهم عن التوجّه إلى القبلة الواجبة ، فأين هذا من الصلاة في مسجد النبيّ أو مسجد فيه قبر أحد أولياء اللَّه سبحانه متوجّهاً إلى الكعبة ، مصلّياً للَّهسبحانه تالياً آيات اللَّه ، متبرّكاً بالأرض المقدّسة ؟ !
والّذي يدلّ على ذلك أُمور :
1 . ما روي أنّ أُمّ حبيبة وأُمّ سلمة ذكرتا كنيسة رأينها في الحبشة فيها تصاوير ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصور ، أُولئك شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة » . « 1 »
2 . والهدف من وضع صور الصالحين بجوار قبورهم إنّما كان لأجل السجود عليها أو على قبورهم ، بحيث يكون القبر والصورة قبلة لهم ، أو يكونا كالصنم المنصوب يُعبدان ويُسجد لهما .
ويشهد على ذلك أنّ أحمد بن حنبل في « مسنده » ومالك بن أنس في « الموطأ » رويا تتمة لهذا الحديث وهي : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال - بعد النهي عن اتّخاذ القبور مساجد - : « اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْري وَثَناً يُعْبَد » . « 2 »
إنّ هذا يدلّ على أنّ أُولئك كانوا يتّخذون القبر والصورة
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 2 / 66 ، كتاب المساجد ؛ ولاحظ : سنن النسائي : 2 / 41 .
( 2 ) . مسند أحمد : 3 / 248 ؛ الموطأ : 1 / 172 ، برقم 85 .