الحديث الثاني :
روى البخاري عن عروة ، عن عائشة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في مرضه الّذي مات فيه : « لعن اللَّه اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مسجداً » قالت : ولولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أنّي أخشى أن يتّخذ مسجداً . « 1 »
إنّ هذا الحديث مهما صحّ سنده لا يمكن قبول ظاهره ، بل لابدّ من تبيين المراد منه بشيء وذلك للأسباب التالية :
أوّلًا : أنّ تاريخ اليهود لا يتّفق مع مضمون هذا الحديث ، لأنّ سيرتهم قد قامت على قتل الأنبياء وتشريدهم وإيذائهم إلى غير ذلك من أنواع البلايا الّتي كانوا يصبّونها على أنبيائهم ، ويكفي في ذلك قوله سبحانه :
« لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
« 2 » . وقوله سبحانه :
« قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 3 ) .
وقوله سبحانه :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ »
( 4 ) .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 314 ، باب ما يكره من اتّخاذ المساجد على القبور ، برقم 1330 .
( 2 ) . آل عمران : 181 .
3 . آل عمران : 183 . 4 . النساء : 155 .