فالحاجز يمنع من شيئين :
1 . من أن يتحوّل القبر إلى وثن يقف الناس بين يديه يعبدونه ، فمع وجود الحاجز لا يمكن رؤية القبر فلا يمكن اتّخاذه وثناً للعبادة .
2 . من أن يُتَّخذ قبلة ، ذلك لأنّ اتّخاذه قبلة فرع رؤيته .
وأمّا الصلاة في المسجد الّذي دفن فيه فلم يمنع عنه بالبداهة ، وهذا دليل على أنّ قلق الرسول - على فرض صحّة الحديث - من مدفنه ، اتّخاذ قبره صنماً يُعبد أو يسجد عليه .
فإن قال قائل : إنّ اتخاذ القبر قبلة لا يتوقّف على الرؤية بشهادة أنّ الكعبة قبلة للمسلمين في حين أنّ أكثر المسلمين لا يرونها وقت العبادة .
فالجواب : لا تصحّ المقارنة والمقايسة بين الكعبة والقبر ، لأنّ الكعبة قبلة عامّة لجميع المسلمين في كافّة أرجاء الكرة الأرضية ، وليست قبلة للعبادة فقط ، بل للعبادة وغيرها كالذبيحة والدفن وما شابه ، فهي قبلة في جميع الأحوال ، ولا علاقة للرؤية فيها بأيّ وجه .
أمّا اتّخاذ قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبلة ، فإنّما يمكن للّذين يتواجدون في مسجده ويقيمون الصلاة عنده ، فإبراز القبر الشريف يمهّد لهذا الاحتمال - على رأي عائشة طبعاً - بينما يكون الستر مانعاً عن ذلك .
الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 31
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١