تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الّتي عليه قبلة يتوجّهون إليها ، بل صنماً يعبد ، من دون اللَّه سبحانه . 2 . إنّ التأمّل في حديث عائشة - الحديث الثاني - يزيد في توضيح هذه الحقيقة ، حيث إنّها بعد الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تقول : « لولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أنّي أخشى أن يُتَّخذ مسجداً » . أي جعلوا حاجزاً . ونتساءل : إقامة الجدار حول القبر يمنع عن أيّ شيء ؟ ! من الثابت أنّ الجدار يمنع من الصلاة على القبر نفسه وأن يتّخذ وثناً يُعبد ، وعلى الأقل لا يكون قبلة يُتوجّه إليها . أمّا الصلاة بجوار القبر - من دون عبادة القبر أو جعله قبلة للعبادة - فلا يمنع منها بشهادة أنّ المسلمين - منذ أربعة عشر قرناً - يُصلّون بجوار قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حين أنّهم كانوا يتوجّهون إلى الكعبة ويعبدون اللَّه تعالى ، فوجود الحاجز لم يمنعهم من هذا كلّه . وحصيلة الكلام : إنّ تتمة الحديث الثاني - الّتي هي من كلام عائشة - تُوضّح معنى الحديث ، لأنّها تذكر السبب الّذي منع من إبراز قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه للحيلولة دون اتّخاذه مسجداً ، ومرادها من اتّخاذ مدفنه مسجداً أي قبلة يُصلّى إليه كما سيأتي التصريح من شرّاح الحديث ، ولهذا أُقيم الجدار الحاجز حول القبر الشريف .
الشيعة ووسائل الإعلام — صفحة 30 | الشيخ جعفر السبحاني