هذا كله في النصف الثاني ، وأما النصف الأوّل فالمشهور هو دفعه إلى المرجع الديني ، وهذا هو الّذي أثار حفيظة الكاتب ، وأصر مؤكِدّاً أنّه لا دليل على دفعه إلى الفقيه .
وأكثر ما عنده من الدليل أن الشيخ المفيد وتلميذه الشيخ الطوسي لم يذكرا ذلك ، ولو كان دفعُ هذه الأسهم الثلاثة إلى الفقيه أمراً لازماً لنبّها عليه .
يلاحظ عليه : أوّلًا : بأنّه كيف جعل قول الشيخين دليلًا على المدّعى ولم يعتد بفتوى الآخرين الذين جاءوا بعدهما وأقاموا صرح الفقه وأكملوه . وما هذا إلّالأن ما استنتجه من قول العلمين موافق لرأيه وفكره ، ولذلك اهتم برأيهما ولم يعتد بالآخرين .
ثانياً : ان استنتاجه من كلام العلمين غير صحيح جدّاً ، حيث مرّ على كلامهما مروراً عابراً ، أو اعتمد في ذلك على نقل الآخرين .
فأما الشيخ المفيد ، فقد اختار في نصيب الإمام الإيصاء إلى من يثق به إلى أن يظهر الإمام ، ولم يقل بصرفه في مورد . وإليك نص عبارته : وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر عليه السلام ، فإن خشي إدراك المنيّة قبل ظهوره ، وصّى به إلى من يثق به في عقله وديانته ،
الخمس فريضة شرعية — صفحة 77
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٧