تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وفي المنهاج ص 627 : الحجر الأسود هو عَلَم للناس يبتدئون منه الطواف ، وهو واسطة بين اللَّه وبين عباده في النيل والوصول والتحبّب والرّضا كاليمين حين مصافحة السيّد مع عبده ، وهو موضع مواثيق العباد ، وليس إلّا رمزاً لعظمة الرب تعالى شأنه ، ولمسه وتقبيله بمنزلة تقبيل يده - جلّ جلاله - وقد علا واعتلا وتقدس - تعالى - عن الجوارح كلّها ، وكأنّها قد تنزّلت وتنزّلت إلى حيث يصل إليها كلّ ذي حاجة ، فيمسها ويصافحها بلا احتشام وسماجة سواء كان ملكاً أو سوقة أو غنياً أو فقيراً أسود أو أبيض ، فأعطى كل أحد حقّه من التعرّف إلى باب ربّه ، والتزلّف لديه من اي جنس كان ، وفي أيطبقة تكون ، فانّ رحمته تعالى تشمل كل شريف ووضيع واسود واحمر . وإنما اختار اللَّه تعالى هذا الحجر الأسود العادي الساذج في الغاية ، والفاقد للقيمة رمزاً ؛ لاظهار العبودية لئلّا يتوهم الناس أن له موضوعية ، وفيه بخصوصه سرّ مكنون ، فيؤدي ذلك إلى تأليهه وعبادته ، فجعله وشرّفه خلواً من النحت والتنقير والصنعة بعيداً عن جميع ذلك ، فرقاً بينه وبين الأصنام ، بل جعله اسود ، وحجمه متوسطاً عارياً لئلّا تلتفت اليه الأنظار باعتبار لونه أو صغره أو كبره . فلو جعل - جلّ شأنه - مكان هذا الحجر العادي الملموس ذهباً أو فضّة أو حجراً ذا قيمة نفيساً ، تسابق الأشراف وذوو الثروة والمترفهون إلى اقتناء ذلك الجوهر الكريم أو الحجر ذي القيمة ، وجعلوه وسيلةً إلى الأثرة والامتياز ، وهذا ينافي ما ندب اليه الحج الإسلامي من إلقاء الامتيازات والخصائص ، والسوق إلى الوحدة والعبودية ، والحجر الأسود محترم لا لذاته بل لكونه شعاراً لربوبيته ورمزاً لسلطانه يعرض عليه المسلمون فيستلمونه ويقبّلونه بكل أدب واحتشام الخ .

الحطيم

أفضل مواضع المسجد

أبو الحسن الرضا عليه السلام سأله حسن بن الجهم عن أفضل موضع في المسجد
الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 77 | الشيخ علي افتخاري الگلپايگاني