تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الثانية : فلمّا دخلوا مكّة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر ، وقال : اما واللَّه إنّي اعلم انّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم استلمك ما استلمتك . فقال علي عليه السلام : ( مه ) يا ابا حفص لا تفعل فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يستلم إلّا لأِمر قد علمه ، ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعَلِمتَ انّه يضرّ وينفع ، له عينان وشفتان ولسان ذلق . يشهد لمن وافاه بالموافاة ، وقال : فقال له عمر : فاوجدني ذلك من كتاب اللَّه يا أبا الحسن ؟ فقال علي عليه السلام : قوله - تبارك وتعالى -
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا »
فلمّا اقرّوا بالطاعة بانّه الرّب وهم العباد ، اخذ عليهم الميثاق بالحجّ إلى بيته الحرام ، ثم خلق اللَّه رقّاً ارقّ من الماء ، وقال للقلم : اكتب موافاة خلقي ببيتي الحرام ، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرّق ، ثم قال للحجر : افتح فاك ، قال ففتحه فالقيه الرّق ، ثم قال للحجر : احفظ واشهد لعبادي بالموافاة فهبط الحجر مطيعاً للَّه . يا عمر أوليس إذا استلمت الحجر قلت : أمانتي ادّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ؟ فقال عمر : اللّهم نعم . فقال له علي عليه السلام : آمن ذلك « 1 » وفي الجامع اللطيف ص 35 فقال عمر : لاخير في عيش قوم لست فيهم يا أبا الحسن ، وفي رواية : لا احياني اللَّه لمعضلة لا يكون فيها ابن أبي طالب .

اعتراض الثوري على الصادق عليه السلام

دخل سفيان الثوري على أبي عبداللَّه ، فقال : أصلحك اللَّه بلغني أنّك لم تستلم الحجر في طواف الفريضة . وقد استلمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال عليه السلام : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يفرج له وانا لايفرج لي « 2 » . وفي الوسائل قال لأبي عبد اللَّه رجل من موالي بني أميّة وهو في الطواف : ما تقول في استلام الحجر ؟ فقال عليه السلام : استلمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ما أراك استلمته ؟ قال : اكره أن أؤذي ضعيفاً أو أتأذى ، قال الرجل : قد زعمت أنّ رسول اللَّه استلمه .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه / ص 227 . ( 2 ) ملخص الخبر المستدرك / ج 2 ص 149 .