لمّا انكشف الناس يوم أُحد وقف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على مصعب بن عمير فقال :
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » .
( اللّهمّ إنّ عبدك ونبيّك يشهد أنّ هؤلاء شهداء ) فأتوهم وسلّموا عليهم فلن يسلّم عليهم أحد ما قامت السماوات والأرض إلّا ردّوا عليه « 1 » .
وفيه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأتي قبور الشهداء بأُحد على رأس كلّ حول ، فيقول :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
ويقول : فنعم أجر العاملين .
وعن ابن عمر ، انّه قال مَن مرّ على هؤلاء الشهداء فسلّم عليهم ، لم يزالوا يردّون عليه إلى يوم القيامة .
البيهقي في الدلائل عن ( العطاف ) ما ملخّصه : زارت خالتي قبور الشهداء ، قالت : جئت إلى قبر حمزة فصلّيت ما شاء اللَّه ولا واللَّه ما في الوادي داع ولا مجيب يتحرّك ، وغلامي قائم آخذ برأس دابتي ، فلمّا فرغت من صلاتي قمت فقلت : السلام عليكم وأشرت بيدي ، فسمعت ردّ السلام عليّ من تحت الأرض ، أعرفه كما أعرف أنّ اللَّه خلقني ، واقشعرّت كلّ شعرة منّي ، فدعوت الغلام وركبت دابتي وذكر نظير ذلك عن هاشم بن محمد العمري .
وفيه : أنّ فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كانت تزور قبور الشهداء بين اليومين والثلاثة ، وزاد في خبر آخر : أنّها تصلّي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت ، وروى الحاكم عن عليّ عليه السلام أنّ فاطمة كانت تزور قبر عمّها حمزة كلّ جمعة فتصلّي وتبكي عنده .
وفيه الّذين أكرمهم اللَّه بالشهادة يوم أحد سبعون رجلًا ، وقيل : أكثر ، وقيل :
أقل فمن المهاجرين حمزة بن عبد المطّلب ، وعبد اللَّه بن جحش ، ومصعب بن عمير ، وشماس بن عثمان ، والباقي من الأنصار .
أقول : من أراد أن يعرف الجميع بأسمائهم فليراجع الوفاء للسمهودي الشافعي ج 2 ص 933 .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .