تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فالجمهور على أن المراد به مسجد قبا ، ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم هو مسجد المدينة ، إذ كلّ منهما أسس على التقوى من اوّل يوم « 1 » . وعن الحلبي ، سألت أبا عبداللَّه عن المسجد الذي أسّس على التقوى فقال : مسجد قبا . وفي الخبر عن سهل بن حنيف عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم « ما من مؤمن يخرج على طهر إلى مسجد قبا ، لا يريد غيره حتى يصلي فيه إلّا كان بمنزلة عمرة » . نسأله تعالى أن لايجعلنا من الغافلين عن فضيلة هذا المسجد وعن الصلاة والدعاء فيه .

خروجه من قبا إلى المدينة

الوفاء ص 255 : كان خروجه صلى الله عليه وآله وسلم من قبا يوم الجمعة ركب راحلته وتوجّه نحو المدينة فاجتمعت بنو عمرو بن عوف ، فقالوا : يا رسول اللَّه أخرجت ملالًا لنا أم تريد داراً خيراً من دارنا ؟ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : انّي أمرت بقرية تأكل القرى فخلّوا الناقة فإنها مأمورة ، فخرج من قبا فعرض له قبائل الأنصار كلّهم يدعونه ويعدونه النصرة والمنعة ، فيقول : خلوها فإنّها مأمورة حتى أدركته الجمعة في بني سالم فصلّى في بطن الوادي الجمعة ، وكانت هذه اوّل جمعة صلاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ، وقيل : كان يصلّي الجمعة في مسجد قبا في إقامته هناك ، ثم ركب راحلته والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه ، منهم الماشي والراكب فما يمرّ بدار من دورهم إلّا قالوا : هلمّ يا رسول اللَّه إلى العزّ والمنعة والثروة ، فيقول لهم : خيراً ، ويقول : انّها مأمورة خلوا سبيلها ، ثم مرّ ببني عدي بن النجّار وهم أخواله فقاموا ، فقالوا : يا رسول اللَّه نحن اخوالك ، لا تجاوزنا إلى غيرنا ، ليس أحد من قومنا أولى لك منا لقرابتنا بك . ( وجه القرابة لأنهم أقاربه من جهة الأمومة لأن سلمى بنت عمر و ( أحد بني عدي بن النجّار ) كانت أم جدّه عبد المطّلب ) فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : خلوا سبيلها فإنّها
هامش
( 1 ) وفي البحار / ج 19 ، ص 121 .