تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
العنكبوت ، فانصرفوا وجعلوا يضربون يميناً وشمالًا حول الغار ، وصرفهم اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم اذن لنبيّه في الهجرة . وكان أبو جهل قد امر منادياً ينادي بأعلى مكّة وأسفلها مَن جاء بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أو دلّ عليه فله مئة بعير أو جاء بابن أبي قحافة أو دلّ عليه مئة بعير ، ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مقامه في الغار ثلاثاً حتى سكن عنه الطلب فخرج متوجّهاً إلى المدينة ، ونزل في قبا موضع قريب من المدينة في جهة الجنوب الغربي .

نزوله في قبا

قال السمهودي في تاريخه : وأقام عليّ - رضي اللَّه عنه - بعد مخرجه صلى الله عليه وآله وسلم اياماً حتى أدّى للناس ودائعَهم التي كانت عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وخلّفه ليردها ، ثم خرج فلَحق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بقبا ، ونزل على كلثوم ابن الهدم ( كما أن رسول كان نازلًا عليه ) وكان لكلثوم بن الهدم مربدٌ ، ( والمربد الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس ) فأخذه منه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاسّسه وبناه مسجداً كما رواه ابن زبالة وغيره . وفي الصحيح لبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة ، واسّس المسجد الذي أسس على التقوى :
« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا »
« 1 »
.
وفي الكبير للطبراني : عن الشّموس بنت نعمان ، قالت : نظرت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين أسّس هذا المسجد « مسجد قبا » فرايته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يصهره الحجر ، وانظر إلى بياض التراب على بطنه أو سرّته ، فيأتي الرجل من أصحابه ويقول : بأبي وأمّي يا رسول اللَّه أعطني أكفك ، فيقول : لا ، خذ مثله حتى أسسه ، ويقول : إنّ جبرئيل عليه السلام هو يؤم الكعبة فكان يقال : انّه أقوم مسجد قبلةً . وفي ص 251 : قد اختلف في المراد بقوله تعالى :
« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى »
هامش
( 1 ) التوبة / 108 .
الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 212 | الشيخ علي افتخاري الگلپايگاني