بمكّة في الزقاق المعروف بزقاق الحجر ، وسماها الطبري دار خزيمة . قال الأزرقي :
وهذه الدار كان يسكنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مع خديجة وفيها ابتنى بها ، وولدت جميع أولادها وتوفّيت بها ، ولم يزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساكناً بها حتى هاجر إلى المدينة ، وغالب هذه الدار الآن على صفة المسجد ، وبها قبة يقال لها : قبّة الوحي . ودار خديجة هذه أفضل موضع بمكة بعد المسجد الحرام « 1 » .
أقول : إنّي زرت هذه الدار على صفة المسجد قبل ثلاثين سنة ، وقد نصب في جدار الزقاق معرق أو مَعلم منقوش عليه ( شارع فاطمة الزهراء عليها السلام ) في السوق الذي يسمى بسوق الذهب ملاصقاً ( لسوق أبي سفيان ) وفي السنوات الأخيرة ما رأيت الدار على تلك الصفة ، وقد تبدّلت وانطمست كما تبدّلت وانطمست كثير من الآثار القيّمة من الدور والمساجد والأماكن المقدّسة والمزارات الشريفة .
إتيان غار حراء
اوّل ما نزل الوحي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نزل عليه وهو في غار حراء في جبل يسمى بجبل النور ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً ما يجاور فيه ويتعبد اللَّه فيه منعزلًا عن الناس ، وهو معروف مشهور يأثره الخلف عن السلف ويقصده الناس بالزيارة « 2 » .
السرّ في ملازمة هذا الغار
قال في الجامع اللطيف : لعلّ الوجه ان الغار الذي في جبل النور مستقبل الكعبة من غير انحراف ، وليس غيره كذلك ، فترى من هذا مكانة ( غار حراء ) وانّه كان متعبداً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة ، وان به نزلت أول سورة من القرآن الذي هو
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف / ص 327 .
( 2 ) الجامع اللطيف / ص 341 .