بابه ، وشجرة فنبتت ، والحمامتين فعشتا على بابه . ويقال إنّ هذا الحمام الذي بمكّه من نسلهما ، وكان مكثه في الغار المذكور ثلاثاً كما في صحيح البخاري « 1 » .
في البحار ، عن الغزالي في كتاب الاحياء : انّ ليلة بات علي بن أبي طالب على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أوحى اللَّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل أنّي آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيّكما يؤثر صاحبه بحياته ، فاختار كل منهما الحياة وأحباها فأوحى اللَّه تعالى اليهما ، أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب عليه السلام آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ، فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي اللَّه بك الملائكة فأنزل اللَّه عزّوجلّ : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللَّه رَءُوف بالعباد » « 2 » .
وفي ص 51 : فلمّا أصبحت قريش ، وثبوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش ، فوثب علي في وجوههم ، فقال عليه السلام : ما شأنكم ؟ قالوا له : أين محمد ، قال ألستم قلتم نخرجه من بلادنا ، فقد خرج عنكم ؟ فتفرّقوا في الجبال ، وكان فيهم رجل من خزاعة ، يقال له ابوكرز يقفو الآثار ، فقالوا : يا ابا كرز اليوم اليوم ، فوقف بهم على باب حجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال هذه قدم محمد واللَّه إنها لأخت القدم التي في المقام ، وهذه قدم أبي قحافة أو ابنه فما زال بهم حتى أوقفهم على باب الغار ، ثم قال : ما جازوا هذا المكان امّا يكونوا صعدوا إلى السماء ، أو دخلوا تحت الأرض ، فلمّا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت انصرفوا ، وتفرّقوا في الشعاب وصرفهم اللَّه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
قال المجلسي رحمه اللَّه في ص 40 ، ج 99 : كان أبو جهل قد امر منادياً ينادي
هامش
( 1 ) الجامع اللطيف / ص 343 .
( 2 ) البقرة 207 . البحار / ج 99 ص 39 .