نور وهدى للناس وفيه شفاء لما في الصدور .
وفي مرآة الحرمين : هذا الغار عبارة عن فجوة بابها نحو الشمال تسع نحو خمسة اشخاص جلوساً ، وارتفاعه قامة متوسّطة ، والواقف على قنّة هذا الجبل يرى مكّة وأبنيتها العظيمة كما يرى جبل ثور .
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يخلو بغار حرا ، فيتحنّث فيه وهو التعبّد حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرا ، قال : ما انا بقاري ، قال : فاخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني ، فقال اقرأه قلت : ما انا بقارئ ، فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم ارسلني ، فقال : اقرأ قلت : ما انا بقارئ . فاخذني فغطّني الثالثة ، ثم ارسلني فقال :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
فرجع بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لخديجة واخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة عليها السلام : كلّا واللَّه لا يخزيك اللَّه أبداً ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق « 1 » .
اتيان غار ثور
قوله تعالى :
« . . ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
« 2 »
وقع هذا الغار في الجبل الذي يقال له جبل ثور ؛ لنزول ثور بن مناف فيه ، وقد صحّ أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر اختفيا في غاره الذي ذكره اللَّه في كتابه « ثاني اثنين إذ هما في الغار » وروي ان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمّا دخل الغار امر اللَّه العنكبوت فنسجت على
هامش
( 1 ) ج 1 ص 57 .
( 2 ) التوبة / 40 .