تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
اللهم اهدني من الضلالة ، وانقذني من الجهالة ، واجمع لي خير الدنيا والآخرة ، وخذ بناصيتي إلى هداك ، وانقلني إلى رضاك . فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته ، وذلّ لك فأكرمته ، وجعلته علماً للناس ، فبلّغني فيه مناي ، نيل رجائي . اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام ان تحرّم شعري وبشري على النار ، وان ترزقني حياة في طاعتك ، وبصيرة في دينك ، وعملًا بفرائضك واتباعاً لأوامرك ، وخير الدارين جامعاً ، وان تحفظني في نفسي ووالدي وولدي وأهلي واخواني وجيراني برحمتك « 1 » .

حجّ الجاهلية

منهاج الاحرام ص 614 : ان الناس في الجاهلية كانوا يحجّون إلى الكعبة من جميع أنحاء بلاد العرب وغيرها ، وكانوا يعتقدون انّها بيت اللَّه ، ويعتقدون انّ هذا الحجر منزل من السماء ، وكان العرب يطوفون حول الكعبة حفاة عراة رجالًا ونساء يصفرون ويصفقون ، وكانوا يخلعون ثيابهم للتعري من الذنوب والآثام ، وكانوا يطوفون بها كلما سافروا أو عادوا من السفر ، وكانوا يحلفون بها ويتحالفون عندها ، ويلجأون إلى حماها ، ويستشفعون بها ، وما زال الحج عند العرب في الجاهلية على ملّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ومشاعره كلّها محترمة عندهم حتى إذا عظمت قريش بعد وقعة الفيل ، وقال الناس فيهم : انّهم أهل اللَّه يدفع عنهم ، شمخوا بأنوفهم على العرب ، وقالوا : نحن ولاة البيت ، وليس لأحد من العرب مثل منزلتنا ، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها ؛ لأنّها في خارج الحرم مع علمهم أنّها من المشاعر الحرام ، وانّها مكان الحج من زمن إبراهيم عليه السلام وقالوا : لا ينبغي لأحد ان يطوف بالبيت الّا في ثياب الحُمس ، وهم قريش وسمّوا بذلك لتحمّسهم في دينهم ، فإن لم يجدوا طافوا بالبيت عراة . وقد كان السعي بين الصفا والمروة من لوازم الحج في الجاهلية ، وكان لهم صنم على الصفا يسمى ( اساف ) وآخر على المروة يسمى ( نائلة ) وكان للعرب فيهما اعتقاد سخيف كغيره من الاعتقادات السخيفة ، ولمّا
هامش
( 1 ) الجواهر / ج 19 ص 80 .