طلعت شمس الاسلام وأشرقت ، غيّرت الخرافات ، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإفاضة من عرفات ، ونزل في ذلك قوله تعالى :
« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ »
وقال :
الحجّ عرفة ، ومنعهم عن الطواف عراة ، ونزل قوله تعالى :
« ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
ونزل قوله تعالى :
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »
الآية . مع التلخيص
تكملة حول الإفاضة من عرفات إلى المشعر
قوله تعالى :
« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 »
.
في المجمع : قيل فيه قولان : أحدهما ان المراد به الإفاضة من عرفات ، وانّه امر لقريش وحلفائهم وهم الحُمس ، لأنهم كانوا لا يقفون بعرفة ، ولا يفيضون منها ، ويقولون : نحن أهل حرم اللَّه فلا نخرج منه ، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها فأمرهم بالوقوف بعرفة والإفاضة منها . كما يفعل الناس ، والمراد بالناس سائر العرب .
الحُمس على ما في مجمع البحرين ما ملخّصه ، الحُمس بضم حاء وسكون ميم جمع احمس ، وهم قريش لأنّهم تحمّسوا في دينهم أيتشددوا ، وكانوا يقفون بمزدلفة لا بعرفة . ويقولون : نحن أهل اللَّه فلا نخرج من الحرم ، والتحميس التفاخر والاحمس الشديد الصلب في الدين .
أقول : فالظاهر من عنوان الحُمس ، أنّهم كانوا أهل التفاخر والتعصّب والشدّة في عقيدتهم انهم أهل اللَّه وأهل حرم اللَّه ، والآية الشريفة أمرتهم بترك هذه الطريقة .
القول الثاني : ان المراد به ، الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر ، والآية تدلّ عليه ؛ لانّه قال :
« فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ »
ثم
هامش
( 1 ) البقرة / 199 .