الحج دعوة لايجاد وتشييد مجتمع بعيد عن الرذائل المادية والمعنوية .
الحج تجسيد وتجلّي لكافة المشاهد البديعة لحياة الانسان والمجتمع المتكامل في الدنيا . وان مناسك الحج هي مناسك الحياة ، ونظراً لأن مجتمع الأمة الاسلامية ممن كل عنصر وشعب ، لا بدّ أن يكون ابراهيمياً حتى يلتحق بقافلة امّة محمد ( ص ) ويصبح جزءً منها ، ويداً واحدةً ، فإن الحج هو العامل الذي يهييء ويوجد وينظّم مثل هذه الحياة التوحيدية .
ان الحج ساحة عرض ، ومرآة تقييم ، للمؤهلات والامكانات المادية والمعنوية للمسلمين .
والحج مثل القرآن ، مائدة ينتفع منها الجميع ، إلّا أن المفكرين والمتبحِّرين والعارفين لآلام الأمة الاسلامية ، سيكون نصيبهم أوفر من جواهر بحر الهداية والنمو والحكمة والتحرر هذا ، إنْ غاصوا في اعماق معارفه ولميهابوا التقرب من احكامه وسياساته الاجتماعية والتعمق بها ، وسيروون عطشهم إلى الأبد من زلال حكمته ومعرفته . ولكن ما الذي نعمل ، والى اين نتّجه بهذا الغمَّ الكبير ألا وهو أن الحج أمسي مهجوراً كالقرآن ؟ ! .
فكما أن هذا الكتاب ، كتاب الحياة والكمال والجمال ، قد أخفي وراء الحُجب التي صنعناها بأيدينا ، وأخفيت ودُفنت خزائن اسرار الخلق العظيمة في عمق انحرافاتنا الفكرية المتراكمة ، وقد أُنزل من
الحج ( مؤتمر عبادي - سياسي ) ( مجموعة خطابات ونداءات ) — صفحة 163
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٣