إسماعيل عليه السلام أن يُذبح فيه ، قال : « سألتُ أبا جعفر عليه السلام أين أرادَ إبراهيم عليه السلام أن يذبح ابنه ؟ قال : على الجمرة الوسطى ، وسألته عن كبش إبراهيم عليه السلام ما كان لونه ؟ قال كذا وكذا . . . الخ » « 1 » .
حدّث إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل بأمر الذبح ؛ لكي لا يذبحه على حين غفلة وليكون على بينةٍ من أمره ، ثم قال له
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
بعد هذه الاستشارة جاء الجواب من إسماعيل عليه السلام الولد الحليم ؛ ليبين أرفع صور الإيمان وأجلّها في تاريخ الإنسانية بقوله :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
« 2 » .
وهذا هو الإيمان ، بل هو الاندماج الكلي في إرادة اللَّه تعالى التي تتركز في العمل بوصاياه وأوامره والتضحية بكلّ غال ونفيس في سبيله .
قال محمد بن كعب القرظي : فذكرت ذلك « 3 » لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة ، إذ كنتُ معه بالشام . فقال لي عمر : إنّ هذا الشيء ما كنت أنظر فيه ، وإني لأراه كما قلت ، ثم أرسل إلى رجل كان عنده من الشام وكان يهودياً فأسلم وأحسن إسلامه ، وكان يرى أنه من علماء يهود ، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده ، فقال له : أي ابني إبراهيم الذي كان أمر بذبحه ؟ فقال : إسماعيل ، ثم قال :
واللَّه يا أمير المؤمنين إنّ اليهود لتعلم ذلك ، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي أمر اللَّه بذبحه لما فيه من الفضل الذي ذكر أنه كان منه بصبره على ما أمر به ، فهم يزعمون أنه إسحاق لأنّ إسحاق أبوهم « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، الكليني 4 : 2209 ، والوسائل 14 : 110 ، والفقيه 1 : 149 .
( 2 ) الصافات : 110 .
( 3 ) ذكر له الاختلاف في أيهما الذبيح من ولدي إبراهيم .
( 4 ) إبراهيم أبو الأنبياء ، عباس محمود العقاد ، منشورات المكتبة العصرية ، بيروت - صيدا : 86 .