عرفة الذي يقف عليه الإمام يريه ويعلمه ، فلما غربت الشمس دفع به وبمن معه حتى أتى المزدلفة ، فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة ، ثم بات حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاة الغداة ، ثم وقف به على قزح من المزدلفة وبمن معه وهو الموقف الذي يقف به الإمام ، حتى إذا أسفر غيرمشرق دفعبه وبمن معه يريه ويعلمه كيفترمى الجمار حتىفرغ لهمنالحجكلّه ، وأذنبه فيالناس ، ثم انصرف إبراهيم عليه السلام راجعاً إلى الشام ، فتوفيبها صلى اللَّه عليه وسلم وعلى جميع أنبياء اللَّه والمرسلين » « 1 » .
يذكر القرآن الكريم أنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بعد إكمالهما بناء الكعبة ، قالا :
. . . وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا . . .
« 2 » .
يقول عطاء : « وأرنا مناسكنا : أبرزها لنا وأعلمناها » « 3 » .
فاستجاب اللَّه تعالى هذا الدعاء أيضاً كاستجابته لبقية أدعيتهما كما ذكرنا سابقاً ، وعلمهم مناسك الحج عن طريق الوحي ( جبريل عليه السلام ) .
الخليل عليه السلام يمتثل لذبح ابنه قرباناً
وجاء موسم الحج ورأى إبراهيم عليه السلام رؤيا - ورؤيا الأنبياء وحي - رأى أنه يذبح ابنه ليقدمه قرباناً للَّهتعالى في الموسم ، وشاء اللَّه تعالى أن يكون امتثال إبراهيم سُنة ، ففدى - اللَّه تعالى - إسماعيل عليه السلام بكبش عظيم لتكون سُنة الذبح في موسم الحج ، وليس التضحية بالإنسان التي كانت سائدة في التاريخ الإنساني نتيجة تخوف الناس من غضب الطبيعة والآلهة كما كانت الطقوس السنوية التي كانت تقيمها
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 70 - 71 .
( 2 ) البقرة : 128 .
( 3 ) أخبار مكة 1 : 70 .