وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
« 1 » .
وفي سورة البقرة قال تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
« 2 » .
هذا ما يؤكده القرآن الكريم دائماً ، أنّ إبراهيم أبو الأنبياء عليهم السلام جميعاً ، أنه الإمام والأسوة الحسنة للجميع ، والأسوة : القدوة وهي : الحالة التي يكون عليها الإنسان في اتباع غيره ، إن حسناً وإن قبيحاً وإن ساراً وإن ضاراً ، ولهذا قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
فوصفها بالحسنة « 3 » . فهو - إبراهيم عليه السلام - أسوة حسنة وإمام في الشريعة الإلهية التوحيدية .
ولكن - مع الأسف الشديد - أنّ هذه الأسوة تُركت ، وحرّف ما جاء به إبراهيم عليه السلام وأبناؤه من الأنبياء عليهم السلام ، وصارت العادات والسلوكيات بعيدة عن ذلك الدين ، رغم إرسال السماء العدد الغفير من الأنبياء والرسل ، ولم يأخذ بهذا الدين إلّا من هدى اللَّه قلبه وأسلم للَّهوحده . قال تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 4 » .
واليهود والنصارى وغيرهم من أتباع الهوى والمصالح والشيطان ابتعدوا كثيراً
هامش
( 1 ) آل عمران : 67 .
( 2 ) البقرة : 135 - 136 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، الأصفهاني : 18 .
( 4 ) آل عمران : 85 .