الحضارات القديمة كحضارة « ألازتيك » بتقديمها كلّ عام شاباً جميل الصورة ، قوي البنيان ، بعد قراءة بعض الأدعية وعبق البخور ونغمات الترانيم ولبس الملابس الزاهية الألوان الفاخرة ، يطعن الشاب بخنجر الكهنة لتغتسل الجنبات بالدم الشرياني الأحمر الزاهي في الوقت الذي ترتسم فيه وجوه الكهنة بابتسامات الارتياح بتنفيذ المهمة ! ! « 1 »
أو في حضارة وادي النيل حيث تُلقى سنوياً فتاة شابة ، تُلقى حيّةً للنيل بدعوى خصوبته وقذفه بالطمي المناسب .
ويقول المؤرخ وِل ديورانت « والظاهر أنّ التضحية بالإنسان قد أخذ بها الإنسان في كلّ الشعوب تقريباً ، فقد وجدنا في جزيرة كارولينا في خليج المكسيك تمثالًا كبيراً معدنياً أجوف لإله مكسيكي قديم ، فوجدنا فيه رفات كائنات بشرية ، لا شك أنها ماتت بالحرق قرباناً للَّه ، وكلنا يسمع عن ( مُلُخ ) الذي كان الفينيقيون والقرطاجنيون وغيرها من الشعوب السامية حيناً بعد حين ، يقدمون له القرابين من بني الإنسان » « 2 » .
وجاء الإعلان السماوي على يد إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بإيقاف ( القربان البشري وليُضحّى بالحيوان . . . وها هو القرآن الكريم يقصّ علينا قصة فداء إسماعيل عليه السلام بالذبح العظيم ، فلنقرأ الآيات التالية :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ *
هامش
( 1 ) قصة الحضارة : مج 1 ، 113 - 114 .
( 2 ) انظر مجلة الفيصل ، العدد 258 ، مقال د . الجلبي تحت عنوان : « يوم الحج الأكبر : يوم ميثاق السلام العالمي » .