تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ * كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
« 1 » . وهذا ليس إعلاناً بقدسية الدم البشري فحسب ، بل درساً عملياً لبني الإنسان في حال التضحية وتقديم القربان . والنصّ القرآني أعلاه يبين الذبيح إسماعيل عليه السلام ، الغلام الحليم الولد البكر لإبراهيم عليه السلام . بينما محرفو التوراة كتبوا أنّ الذبيح إسحاق ونصّهم التوراتي هكذا : « قال الرب لإبراهيم ، خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض مورية و . . . » « 2 » . بينما كان إسماعيل ابنه الوحيد ، وبُشّر بإسحاق بعد عدة سنين من ولادة إسماعيل ، وعند تحليلنا للنص التوراتي نجده ينطبق على إسماعيل والتحريف في الاسم واسم المكان ، ونجد في النص القرآني وضوحاً كاملًا أنّ إبراهيم عليه السلام ابتلي بذبح ابنه إسماعيل وبعدها بُشّر بإسحاق :
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا
. سُئل الإمام الصادق عليه السلام : أيهما كان أكبر إسماعيل أم إسحاق ؟ وأيهما كان الذبيح ؟ فقال : كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين ، وكان الذبيح إسماعيل ، وكانت مكة منزل إسماعيل ، وإنما أراد إبراهيم أن يذبح إسماعيل أيام الموسم بمنى . قال : وكان بين بشارة اللَّه لإبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق خمس سنين » « 3 » . وعن الإمام الباقر عليه السلام حين سأله محمد بن مسلم عن المكان الذي كاد
هامش
( 1 ) الصافات : 99 - 112 . ( 2 ) العهد القديم ، التوراة ، الأصحاح 22 ، العدد 2 . ( 3 ) بحار الأنورا ، المجلسي 12 : 130 .