الانحراف عن ملة إبراهيم عليه السلام
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
« 1 » .
إنّ ملة إبراهيم عليه السلام ، بإجماع العلماء والفقهاء والمفسّرين هي الإسلام الخالص الصريح ، إن كان بمعناها اللغوي أو بمعناها الاصطلاحي ، ومن انحرف أو ينحرف عنها فهو ظالم لنفسه ، سفيه ، غافل جاهل ، ومن سار عليها فهو مسلم طاهر مهتد من تبعة إبراهيم عليه السلام
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
« 2 » .
والدين عند اللَّه الإسلام ، واليهودية والنصرانية وغيرهما أسماء أطلقها أصحابها على أنفسهم ، ولو رجعنا إلى تاريخ هذه الملل نجد أن اليهود قبائل يرجع تاريخها إلى يهوذا « 3 » ، والنصارى قبائل يرجع تاريخها إلى مدينة الناصرة « 4 » .
لكن هؤلاء صورت لهم عنصرياتهم وأهواؤهم أنّ إبراهيم يهوديٌ ، والنصارى أنه نصرانيٌ ، لكن القرآن الكريم يبطل تصوراتهم الجريئة على خليله عليه السلام في سورة آل عمران بقوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
هامش
( 1 ) البقرة : 130 - 132 .
( 2 ) إبراهيم : 36 .
( 3 ) يهوذا : أحد أولاد يعقوب عليه السلام أخ ليوسف عليه السلام من أبيه .
( 4 ) الناصرة : مدينة في بلاد الشام نزلتها مريم وابنها عيسى عليهما السلام .