واشتهر عند مؤرخي مكّة المتأخرين : أن المقام تطاول وعلا في السماء للبناء ، وأقدم من ذكره أبو حيان التوحيدي المتوفى عام ( 745 ه ) في تفسيره البحر المحيط في الجزء الثالث الصفحة السابعة .
استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام
عندما جاء إبراهيم عليه السلام بابنه إسماعيل وأمّه هاجر من الشام إلى الوادي ذي الأحجار والرمال اليابسة الخالية من الماء والزرع يلفحهم حرّ الجزيرة القاحلة ، رفع يديه الشريفتين إلى السماء قائلًا :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
« 1 » .
ودعا اللَّه تعالى قائلًا :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
« 2 » .
كان هذا دعاءه الأول لهم ثم دعا :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 3 » . وقال :
. . . رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ * قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 4 » .
استجاب اللَّه تعالى دعاء خليله إبراهيم عليه السلام وفجَّر له ماء زمزم وجعل فيه كلّ الخير والبركة ، وجعل ماءه شفاءً وعافيةً ، وجعل القوافل والتجار تمرُّ من مكة ،
هامش
( 1 ) إبراهيم : 37 .
( 2 ) إبراهيم : 37 .
( 3 ) إبراهيم : 35 .
( 4 ) البقرة : 126 .