تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وأفاض الرزق عليها ، وجعلها بلدةً آمنة من الأخطار والأعداء ، ومن يعتدي عليها يهلكه اللَّه تعالى بإذنه ، وسنبين ذلك في الفصل التاسع إن شاء اللَّه تعالى . . . وللخليل إبراهيم عليه السلام أدعية أخرى لبلدةِ ذريته من إسماعيل عليه السلام أهمها أنه قال وابنه إسماعيل عليه السلام بعد إكمالهم بناء الكعبة الشريفة وتثبيت قواعدها ، قالا :
. . . رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » . دعا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللَّه تعالى أن يتقبل منهم عملهم في رفع القواعد وغيره من الأعمال ، وأن يجعلهم مسلمين . وكذلك من ذريتهم أمة مسلمة أيضاً ، وأن يريهم الأفعال العبادية الصادرة منهما ، والأعمال التي يعملانها دون الأفعال ، والأعمال التي يراد صدورها منهما ، فليس قوله : أرنا بمعنى علمنا أو وفقنا ، بل التسديد بإراءة حقيقة الفعل الصادر منهما » « 2 » . ثم دعوا أن يتوبَ عليهم ويبعث فيهم رسولًا منهم : أي من نسل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وكانت دعوة مستجابة ، فتقبل اللَّه تعالى منهم عملهما وجعلهما مسلِمَين وجعل الأمة المسلمة من نسلهما ، وبعث محمد بن عبد اللَّه - صلوات اللَّه تعالى عليه - الذي هو من نسل إسماعيل نبيّاً ، في الجزيرة العربية التي أقيمت قواعد الكعبة الشريفة بها ، وأنزل عليه الكتاب ( القرآن ) يتلوه على أُمته ويعلمهم آيات اللَّه المحكمات ، ويطهرهم من الأوثان والشرك والأرجاس .
هامش
( 1 ) البقرة : 127 - 129 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 1 : 279 - 280 .