والجدير بالذكر أنّ اللَّه تعالى ذكر استجابته لدعوة إبراهيم عليه السلام في كتبه التي أنزلها على موسى وداود وعيسى عليهم السلام إضافةً إلى القرآن الكريم ، فقد جاء في التوراة :
« أما إسماعيل فقد سمعتُ لك فيه ( في نسخة الترجوم ) سمعت دعاءك له ، ها أنا أُباركه وأكثره جدّاً جدّاً اثني عشر رئيساً يلد وأجعله أمةً كبيرةً ، ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية » « 1 » .
لقد بارك اللَّه تعالى فعلًا لإسحاق وجعل منه يعقوب ، الذي كان من ذريته أنبياء بني إسرائيل . . . أما إسماعيل فقد أجيبت دعوة إبراهيم عليه السلام له بعد حوالي ( 4000 ) سنة ، وجعل منه الأمة المسلمة التي هي
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
وجعل محمداً صلى الله عليه وآله نبياً فيهم وسيد البشر والرسل وخاتم الأنبياء ومن ذريته جعل اثني عشر إماماً هداة .
قال ابن كثير في هذا الصدد : جاء في سفر التكوين قول ( الرب ) لإبراهيم عليه السلام ما نصه بالعبرية :
« في لبشماعيل بيَرخْتي أو تواو في هِفْريتي أو تو
في هِرْ بيتي بمئوْد مِئوداو شنيم عَسار نسيئيم يوليد
في نِتتيف لِكَوي كَدول » « 2 » .
وتعني حرفياً : « وإسماعيل أباركه ، وأُثمره « 3 » ، واكثّره جدّاً جدّاً ، اثني عشر إماماً يلد ، وأجعله أمةً كبيرة » .
هامش
( 1 ) التوراة ، الأصحاح 117 ، الفقرتان 20 - 21 .
( 2 ) العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح 17 : الفقرة 20 .
( 3 ) أي اثمرهُ ب ( محمد صلى الله عليه وآله ) ، انظر ميقات الحج ، العدد الأول ، دعوة إبراهيم عليه السلام في رفع القواعد : 244 .