فيتضح من هذه الفقرة أن التكثير والمباركة إنما هما في صلب إسماعيل عليه السلام ، مما يجعل القصد واضحاً في الرسول محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام باعتبارهم امتداداً لنسل إسماعيل عليه السلام « 1 » .
أما في الإنجيل ، فقد ذكر القرآن الكريم أنّ اللَّه تعالى بشّر بنبي يأتي بعد عيسى عليه السلام اسمه أحمد . قال تعالى :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 2 » « 3 » .
وقد جاء في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال : « أنا دعوة إبراهيم » « 4 » .
كيفية الحج الإبراهيمي
بنى إبراهيم عليه السلام أول بيت لعبادة اللَّه تعالى والتقرب إليه وحده لا شريك له ، في حين كانت الشعوب والقبائل في أنحاء الأرض في عهد إبراهيم وبعده ، يبنون بيوتاً لعبادة أصنامهم وتماثيلهم أو لموتاهم العظماء أو الأعزاء .
وبعد إكمال إبراهيم عليه السلام البيت طلب من اللَّه تعالى أن يعلمه المناسك الخاصة بهذا البيت العبادي ، وشرع اللَّه تعالى له شعائر الحج والعبادة في هذا البيت المقدّس :
هامش
( 1 ) معالم المدرستين ، العلامة السيد مرتضى العسكري 1 : 538 - 539 .
( 2 ) أحمد ومحمد : تعني كثير الحمد والثناء . وجاء في التوراة في النصوص الأصلية باسم ( ماحمود ) أو ( ماحماد ) وكذلك تعني المعنى نفسه .
( 3 ) الصف : 6 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي 1 : 281 .