وعن ابن عباس أنّه قال : « . . . لبث إبراهيم ما شاء اللَّه أن يلبث ثم جاء الثالثة فوجد إسماعيل عليه السلام قاعداً تحت الدوحة التي بناحية البير يبري نبلًا أو نبالًا له فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه فقال إبراهيم : يا إسماعيل إن اللَّه تعالى قد أمرني بأمر ، فقال له إسماعيل : فأطع ربّك فيما أمرك ، فقال إبراهيم : يا إسماعيل أمرني ربي أن ابني له بيتاً ، قال له إسماعيل : وأين ؟ يقول ابن عباس : فأشار له إلى أكمة مرتفعة على ما حولها ، عليها رضراض من حصباء يأتيها السيل من نواحيها ولا يركبها ، يقول ابن عباس : فقاما يحفران عن القواعد ويحفرانها ويقولان : ربنا تقبل منا إنك سميع الدعاء ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته ويبني الشيخ إبراهيم ، فلما ارتفع البناء وشق على الشيخ إبراهيم تناوله قرّب له إسماعيل هذا الحجر - يعني المقام - فكان يقوم عليه ويبني ، ويحوله في نواحي البيت حتى انتهى إلى وجه البيت ، يقول ابن عباس : فلذلك سمي مقام إبراهيم لقيامه عليه » « 1 » .
وهنا روايات أخرى يطول ذكرها ، ومهما كان وكيفما كان المقام فإنه آية من آيات اللَّه تعالى حيث قال :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
« 2 » .
أما الركن فهو الحجر الأسود . وذكر ابن عباس : « أنّ الركن ( الحجر الأسود ) والمقام : إنهما ياقوتتان من ياقوتات الجنّة ، أنزلا فوضعا على الصفا فأضاء نورهما لأهل الأرض ما بين المشرق والمغرب » « 3 » . ولما أُكمل بناء البيت وضع إبراهيم عليه السلام بمساعدة ابنه إسماعيل عليه السلام الحجر الأسود في الركن والمقام بلصق البيت . وهكذا تكامل بناء الكعبة الشريفة وأذن للحج إليها حتى يومنا هذا . . .
هامش
( 1 ) أخبار مكة ، للأزرقي 1 : 59 ، منشورات الشريف الرضي .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) علل الشرائع 2 : 132 .