فقواعد البيت الحرام وضعها إبراهيم عليه السلام بمساعدة ولده الأكبر إسماعيل عليه السلام ، سواءً أكانت القواعد الحقيقية أم المجازية ، أي سواءً أكانت قواعد أساس البناء للبيت ، أم قواعد العبادة فيه ، فهو الذي رفع هذه القواعد ، بعد أن كان لها وجود ، ولكن صورته غير واضحة عندنا كيف كانت قبل إبراهيم عليه السلام ، ولكن الواضح عندنا أنّ الملائكة حجت هذه البقعة المباركة المقدّسة وحج أبو البشر آدم ومن جاء بعده حتى رفع في الطوفان . وسنفصل هذا في الفصل العاشر بإذنه تعالى . . .
إذن فللبيت وجود قبل إبراهيم ، والذي كُلفَ به الخليل وابنه عليهما السلام هو إحياؤه بعد أن درست معالمه ، بوّأه اللَّه تعالى لإبراهيم
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
« 1 » و « بوأتُ له مكاناً : سويته فتبوأ » « 2 » . و « بوأتُهُ داراً أسكنته إياها و ( وبوأتُ ) له كذلك و ( تبّوأ ) بيتاً اتخذه مسكناً » « 3 » .
وقد بيّن سيد قطب في تفسيره القواعد بقوله : « . . . البيت الحرام . . . يرجع نشأته على يد إبراهيم عليه السلام بتوجيه من ربّه وإرشاده . ويرجع إلى القاعدة التي أقيم عليها وهي قاعدة التوحيد ، إلى الغرض من إقامته ، وهو عبادة اللَّه الواحد ، وتخصيصه للطائفين به والقائمين للَّهفيه » « 4 » .
إذن فهندسة البيت التي نراها اليوم وستبقى إلى ما شاء اللَّه أن تبقى ، هي لإبراهيم عليه السلام بإذنٍ من ربّه وطاعة من إبراهيم عليه السلام .
أما ابن الأثير فيقول في ( رفع القواعد ) : « فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ - النبي إبراهيم عليه السلام - عن رفع الحجارة ، قام على حجر وهو
هامش
( 1 ) الحج : 26 .
( 2 ) المفردات ، الأصفهاني : 69 .
( 3 ) المصباح المنير ، الفيومي 1 : 67 .
( 4 ) في ظِلال القرآن ، سيد قطب : 2418 .