مقام إبراهيم عليه السلام » « 1 » .
واتفق المؤرخون على أن إبراهيم هو الذي كان يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ، فلما ارتفع البناء استعان إبراهيم عليه السلام بالوقوف على صخرة لِعلو البناء ، وكلما فرغ من جدار نقل الحجر إلى سواه وهكذا حتى تمّ بناء جدران الكعبة ، فبقي أثر قدميه الشريفتين على الصخرة .
واختلف الرأي في مقام إبراهيم ، فمنهم من قال : هو مقام الصخرة ، ومنهم من قال : الحرم كلّه الذي حول الكعبة .
ولنأخذ رأي السيد السبزواري في مهذّب الأحكام حيث يقول : إن لإبراهيم مقامين :
مقام قدمي وهي الآثار التي بقيت على الصخرة .
ومقام عبادي وهو الذي أمر اللَّه تعالى عباده باتخاذه مُصلّى حيث قال سبحانه :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
« 2 » « 3 » .
وروى الصدوق في « علل الشرائع » بإسناده عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام قال : « لما أوحى اللَّه إلى إبراهيم عليه السلام : أن
أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
أخذ الحجر . . . فوضعه بحذاء البيت لاصقاً به بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ، ثمَّ قام عليه فنادى بأعلى صوته بما أمره اللَّه تعالى به ، فلما تكلّم بالكلام لم يحتمله الحجر فغرقت رجلاه فيه ، فقلع إبراهيم عليه السلام رجليه من الحجر قلعاً » « 4 » .
فبقيت آثار قدميه الشريفتين .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : ابن الأثير 1 : 36 .
( 2 ) البقرة : 125 .
( 3 ) مهذّب الأحكام ، السيد السبزواري ، الفائدة الثالثة 14 : 65 .
( 4 ) علل الشرائع ، الصدوق 2 : 128 .